الشيخ محمد رضا المظفر
32
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
يعتق عبده عنه وأعتقه « 1 » عبده عن السائل ، كيف يعقل أن يعتق عنه مع أنه لم يملكه أبدا ؟ ! حتى التزم بعضهم ان الملك يحصل عقيب الإعتاق وقبل العتق . ولكن يمكن الجواب عنهما : أما عن الأول ، فبأنه يكفي أن يكون مالا في حد نفسه وإن لم يكن بما هو منتسب إلى البائع ، ومن الواضح أن منّ الحنطة في حد ذاته مال يصح أن يقابل بالمال ، أي أنه مال بالحمل الشائع مما يباع ويشترى « 2 » ، وهذا كاف في صحة بيعه . واما عن الثاني فإنه لا وجه لاعتبار الملكية له قبل العقد ، بل يكفي حين العقد وإن لم يكن ملكا قبل العقد ، وليس فيه بعد بعد أن كان البيع أمرا اعتباريا ، فليكن موضوعه كذلك . والحاصل أنه بعد ما ثبت صحة البيع في المقام وجواز بيع ما في الذمة - كبيع السلم - فلا يكون ذلك إلا تعليلا بعد الورود ، فإن أمكن توجيهه وتطبيقه على القواعد فذاك - ولا يبعد توجيهه بما ذكرنا - وإلا فكاف في صحته الدليل القائم عليه ، وكما كان وجهه فليكن ، إذ لا ثمرة عملية فيه بعد الاتفاق على جواز استيجاز الحر وجعل عمله ثمنا البيع . ولهذا قال صاحب الشرائع قدّس سرّه في مسألة من قال : « أعتق عبدك عني » : والوجه الاقتصار على الثمرة ، وهو صحة العقد « 3 » وبراءة ذمة الآمر ، وما عداه تخمين « 4 » . واستحسنه الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك « 5 » .
--> ( 1 ) في الأصل : واعتقد . ( 2 ) في الأصل : ويشري . ( 3 ) في الشرائع : « العتق » بدل « العقد » . ( 4 ) المحقق الحلي : شرائع الإسلام 3 : 55 ، ط . قم ( إسماعيليان ) سنة 1408 ه . ( 5 ) الشهيد الثاني : مسالك الأفهام 2 : 75 ط . قم ( دار الهدى ) دون تاريخ .